تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

121

بحوث في علم النفس الفلسفي

الأوّل : رعايةً لأنس طبقة من الناس بمثل هذه الشواهد التي هي عبارة عن آيات وروايات وأقوال لحكماء إلهيين ، فهذه الطبقة من الناس تنتفع أكثر ما تنتفع بالسمعيات لا بالعقليات . وأما الأمر الثاني : « حتى يعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات » لا كما يخطر في بال البعض من أنّ الفلسفة في وادٍ والشرع في وادٍ آخر ، بل إنما يراد للفلسفة أن تكون في خدمة الشرع ، « وحاشى الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتبّاً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة » « 1 » . واعلم أنّ هذه الشواهد التي نسوقها على المطلوب إنما هي شواهد استللناها من كتاب الأسفار ، الجزء الثامن ، مع شيء من التعليق والتوضيح بما يتناسب مع هذا الشرح الموجز . شواهد من الكتاب الشاهد الأوّل : قوله تعالى : وَكَذَلكَ نُري إبْرَاهيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ منَ الْمُوقنينَ « 2 » فإذا ضممننا إليه قوله تعالى : فَسُبْحانَ الَّذي بِيَدهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ « 3 » ينتج أنّ الملكوت ليس أمراً مادّياً ؛ لأنّه متقوّم بيده التي ليست بجسم ولا جسماني ،

--> ( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 303 ، ط : دار إحياء التراث العربي . ( 2 ) الأنعام : 75 . ( 3 ) يس : 83 .